محمود بن حمزة الكرماني
79
البرهان في متشابه القرآن
ونميل إلى القول بأن الذي نسخ ( نسخة حليم ) أخطأ في التاريخ فنقله ( 747 ه ) وهو في الحقيقة ( 746 ه ) فتصبح النسخ الشقيقات خمسة . ( ب ) هي أضبط النسخ من حيث استقامة العبارة وأقلها تصحيفا . ويرجع ذلك إلى أن ناسخها إما أن يكون من العلماء أو المنتمين إلى العلم ؛ بدليل تعليقاته على هوامش الصفحات . ولم تقتصر مهمته على نسخ الكتاب ، بل قابله وصححه ، وقد سجل هذا المجهود الذي بذله في نهاية الكتاب بقوله : « قوبل وصحح بقدر الوسع والطاقة ولكن كان الأصل سقيما فوقع فيه ما فيه » . ولصعوبة النص لم تخل أية نسخة من كثرة الأخطاء . وأقلها تصحيفا بعد نسخة طلعت هما نسختا الفيروزآبادي والإمام اللقانى . تصرفات ترجع إلى الناسخ : منها : - استخدام الرمز ( صلعم ) أحيانا بدلا من قول المصنف : ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والدليل على أن هذا من تصرف الناسخ : أن العبارة جرت على أصلها في باقي النسخ فلم نلتفت إلى رمز الناسخ لأنه خلاف الأصل . - قد يحذف ( تعالى ) بعد قول المصنف : ( قوله ) في بداية كل آية ، وقد تعقبنا ذلك في جميع النسخ فوجدنا أن لفظ ( تعالى ) يتبادل بينها جميعا بحيث لو جمعناها لوجدناه مذكورا دائما عقب لفظ : ( قوله ) . فجرينا على إثبات لفظ ( تعالى ) إذ لا يوجد أي دليل يدل على حذفه من الأصل . والحذف إن وجد كان تصرفا من النسّاخ يجرونه في مواضع ، ولا يجرونه في مواضع . ولم نشر في الحاشية إلى ذكر النسخ التي أثبتته ؛ لما في ذلك من معاناة لا مبرر لها . قد لا يثبت النص القرآني كله في بعض المواضع فيترك لفظة أو لفظتين أو أكثر من آخره ، بينما نجده مثبتا في غيره من النسخ وفي هذه الحالة نضع ما لم يثبته بين معقوفين . * * * سابعا : منهجنا في العمل إن الغاية القصوى التي يسعى للوصول إليها كل محقق للتراث هي تقديم النص المراد نشره مطابقا لكتاب المصنّف أو قريبا منه بقدر الوسع . ويتوقف النجاح في هذه المهمة على التزام القواعد الأساسية التي تهدف إلى إبراز نص التراث في صورته الأصلية أو قريبا منها بقدر الإمكان .